شمس الدين السخاوي

64

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السلطاني بإسكندرية ثم صودر ووضع في الحديد وقاسى شدائد والجزاء من جنس العمل . عمران بن موسى بن أحمد بن معمر الجلجولي ، هو الأول تحرف . عمرو بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن أمير تونس ، مات سنة بضع وعشرين ورأيت من سماه عمر فيحرر الصواب . عمرو بن عثمان ابن لصاحبنا الفخر الديمي الأصل الأزهري . فطن ذكي سمع على جماعة بقراءة أبيه وبقرائتي بل سمع مني أيضا . ومات قبل بلوغه في الطاعون سنة أربع وستين عوضه الله الجنة . عمر بن إبراهيم بن أبي بكر البانياسي البباني بموحدتين مفتوحتين ثم نون الكردي ثم القاهري الشافعي ويعرف بعمر الكردي ، نشأ ببلاده فحفظ القرآن واشتغل فيها وفي غيرها وقدم القاهرة بعد الأربعين وثمانمائة وتنزل في صوفية سعيد السعداء إلى أن انجذب وطال أمره في ذلك مع مداومته على الخمس والاغتسال لكل صلاة بالماء البارد صيفا وشتاء ولما استقر ابن حسان في مشيختها قلق من ذلك وصار يشافهه ببعض المكروه وهو يتحمل وما علمت سببه ثم بعد مدة تحول لجامع قيدان على الخليج الناصري ظاهر القاهرة وعمرت تلك الناحية لكثرة من يقصده من الخاصة والعامة للزيارة والتبرك بدعائه وربما تقع هناك مناكير ومفاسد لا يعلم هو بها ، وكثيرا ما كان يحتجب ويقفل الجامع وقد اجتمعت به هناك بل وفي سعيد السعداء غير مرة وأحضر إلينا خبزا كثيرا وجبنا وغير ذلك بدون تكلف بل بهمة وانشراح وكنت ألتذ بعبارته الرائقة وكلماته الفصيحة اللائقة مع مزيد تودده وتكرمه وإيثاره بما يرد عليه من الفتوحات بل ويستدين أيضا من الباعة ما يطعمه لمن يرد عليه والناس يوفون عنه ، مات بالجامع المذكور في صفر سنة ثمان وستين وصلي عليه هناك بعد أن غسل ثم غسل بتلك البركة ثلاثا على عادته في مشهد حافل تقدمهم العلم البلقيني ثم حمل حتى دفن بتربة الظاهر خشقدم في قبة النصر بعد أن تكررت الصلاة عليه مرة بعد أخرى وحمل نعشه على الأصابع مع بعد المسافة رحمه الله ونفعنا به . عمر بن إبراهيم بن سليمان الزين الرهاوي الأصل الحلبي الشافعي ، اشتغل بدمشق على الشمس الموصلي الشافعي وبحلب علي أبي المعالي بن عشاير وبرع في الأدب والنظم والنثر وصناعة الإنشاء وكتب خطا حسنا وفي آخر عمره قرأ على العز أبي البقاء الحاضري الحنفي المغني وكتب الإنشاء بحلب ، ثم استقل بصحابة ديوان الإنشاء بها عوضا عن ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الطيب سنين